الشيخ الأصفهاني
48
حاشية المكاسب
- قوله ( قدس سره ) : ( ولذا يحمل الاكراه في حديث الرفع عليه . . . الخ ) ( 1 ) . لا يخفى عليك أن الاكراه إذا كان له مراتب ، فظاهره رفع الاكراه بمراتبه في الوضعيات والتكليفيات ، فما المخصص له بالأولى ، وكذلك الاضطرار بأنحائه مرفوع عن المضطر في الوضعيات والتكليفيات ، فما المخصص له بالثانية ، وما المخصص له بالاضطرار الحاصل لا من فعل الغير . والعطف وإن كان يقتضي المغائرة ، لكن خصوص هذا النحو من المغائرة ، وهي اختصاص الاضطرار بالحاصل لا من فعل الغير ، وعموم الاكراه للاضطرار الحاصل من فعل الغير بلا دليل يقتضيه ، ثم تخصيص هذا النحو من الاضطرار بخصوص التكليفيات بلا موجب . ويمكن دعوى : أن الاكراه بمراتبه يختص بالوضعيات ، والاضطرار بجميع أنحائه يختص بالتكليفيات ، بملاحظة أن ما كان جوازه وضعا وتكليفا منوطا بالطيب والرضا كالمعاملات ، فيناسب رفع أثره بعروض الاكراه ، وهو حمل الغير على ما يكرهه طبعا ، وما كان منوطا بالاختيار المقابل للاضطرار ، فمرتبة منه وهو الاضطرار الحقيقي مرفوع عقلا ، ومرتبة منه وهو وجود داع يوجب اضطراره إلى إرادة الفعل مرفوع شرعا ، وليس هو إلا التكليفيات ، فإن الكراهة والرضا أجنبيان عن وقوعها على صفة الحرمة أو الوجوب ، فالمعاملة المكره عليها بإكراه مساوق للاضطرار مرفوعة الأثر ، من حيث الاكراه لا من حيث الاضطرار ، كما أن الاكراه المساوق له في التكليفيات يوجب ارتفاع التكليف من حيث الاضطرار ، لا من حيث الاكراه . فمناسبة الحكم والموضوع هو الشاهد على اختصاص كل منهما بمورد مع بقائهما على عمومهما ، من حيث مراتب الاكراه ومن حيث أنحاء الاضطرار ، فهما متبائنان من حيث المورد ، وإن كانا عامين من وجه من حيث نفس عنوانهما . وأما ما عن المصنف ( قدس سره ) ( 2 ) في آخر كلامه ( رحمه الله ) من أن النسبة بينهما من حيث المناط هو العموم من وجه فغير وجيه ، إذ المعاملة المكره عليها بالاكراه المساوق للاضطرار ، وإن
--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 120 سطر 14 . ( 2 ) كتاب المكاسب ص 120 سطر 25 .